الحلقة الثانية ضمن السلسلة الدعوية بعنوان: رمضان شهر النصر والصبر – للشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله

شارك هذا الموضوع:

الحلقة الثانية ضمن السلسلة الدعوية بعنوان:

رمضان شهر النصر والصبر 

للشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله

Download | التحميل

 

التفريغ:

بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وآلِه وصحبِه ومن والاه

أيها الإخوةُ المسلمون في كلِ مكانٍ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.
وبعد
نستقبلُ في هذه الأيامِ شهرَ رمضانَ المباركِ، شهرَ الصيامِ، شهرَ القيامِ، شهرَ القرآنِ، شهرَ المجاهدةِ، شهرَ الجهادِ، شهرَ الفتوحاتِ، شهرَ الدعاءِ، شهرَ المغفرةِ والرحمةِ والعتقِ من النارِ برحمةِ اللهِ وفضلِه ومشيئتِه.
فأسألُ اللهَ سبحانه أن يجعلَ هذا الشهرَ في ميزانِنا، يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ.
وما أحوجَ الأمةَ في هذه الظروفِ العصيبةِ التي تمرُ بها، وفي وسطِ هذا التكالبِ عليها من أعدائها الداخليين والخارجيين، لأن تستزيدَ من هذا الشهرِ عزمًا وإصرارًا وقوةً في مواجهةِ الباطلِ، ورجاءً في رحمةِ اللهِ ومغفرتِه وفضلِه، وفتحِه المبينِ ونصرِه العزيزِ بفضلِ اللهِ.
ورمضانُ في تاريخِ المسلمين هو شهرُ الفتوحاتِ، كانت فيه غزوةُ بدرٍ، وكانت فيه غزوةُ الفتحِ الأكبرِ فتحِ مكةَ، وكانت فيه معركةُ الزلاقةِ، وكانت فيه معركةُ توره بوره.
ورمضانُ موسمُ الخيراتِ واغتنامِ الأجرٍ، قال رسولُ اللّهِ صلّى اللّهُ عليه وسلّم: “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلاَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِى، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِى، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ، فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ” .
وقال رسولُ اللّهِ صلّى اللّهُ عليه وسلّم: “مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” .
وعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: “كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم- إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ” .
ورمضانُ شهرُ البرِ بالمساكينِ، والزكاةِ للمجاهدين، وإعانةِ أسرِ الأسرى، وتفقدِ أحوالِهم ورعايتِهم.
ورمضانُ شهرِ تجديدِ التمسكِ بالشريعةِ والالتزامِ بأحكامِها وآدابِها، قال النبيُ صلى اللهُ عليه وسلم: “مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ” .
وأيُ زورٍ أكبرُ من النعرةِ الديمقراطيةِ وتركِ حاكميةِ الشريعةِ، وأيُ زورٍ أكبرُ من إهانةِ الشريعةِ، والزعمِ أنها لن يحكمَ بها إلا إذا وافقت عليها أغلبيةُ المصوتين، أو نوابِ المصوتين.
وأيُ زورٍ أشدُ من إعلاءِ الرابطةِ الوطنيةِ على الأخوةِ الإسلاميةِ، حتى أنه من المؤسفِ أن تستشريَ مفاهيمُ العصبيةِ الوطنيةِ وسطَ من ينتسبُ للعملِ الإسلاميِ، فتسمعُ في وسائلِ إعلامِهم، من ينشدُ: أنا مصريٌ بناني من بنى هرمَ الدهرِ الذي أعيا الفنا.
ولا تسمعُ معترضًا عليه.
أنا لم يبنني خوفو الوثنيُ المشركُ، الذي بنى الهرمَ.
أنا مسلمٌ منَّ اللهُ سبحانه عليَّ وعلى المؤمنين حين قال سبحانه: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾، أنا لم يبنني خوفو، الذي كان يستعبدُ الناسَ ليبنوا له مقبرةً، ولكنني مسلمٌ، حررني الإسلامِ من كلِ سلطانٍ أرضي، قال سبحانه: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ﴾.
أنا مسلمٌ علمني الإسلامُ العزةَ، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، ولا أمجد فرعونًا وثنيًا، ولا طاغوتًا وطنيًا.
يا أمتَنا المسلمةَ إن الهجمةَ المعاديةَ للإسلامِ تهدُفُ إلى أن تحولَنا لعلمانيين لا دينيين تابعين للغربِ الماديِ العلمانيِ ذي الروحِ الصليبيةِ، والذي يسعى عبرَ عملائه في تونسَ ومصرَ وجزيرةِ العربِ وغيرِها لدفعِ المسلمين بعيدًا عن دينِهم بالقوةِ والإعلامِ المضللِ ومشايخِ النفاقِ.
فواجبُ الأمةِ المسلمة ِأن تستفيدَ من رمضانَ في مزيدٍ من التمسكِ بعقائدِ الإسلامِ وأحكامِه وآدابِه، فلنلتزمْ بها في سلوكِنا ومعاملاتِنا، ولْنُنَشِئ أبناءَنا على حفظِ القرآنِ والتزامِ السننِ، ولتتمسكْ بناتُنا ونساؤنا بالحجابِ، الذي تُشن عليه حربٌ عدائيةٌ سافرةٌ، ولننبذِ الربا وأحكامَ الميراثِ المحرفةَ، ولنطهرْ بيوتَنا من الإعلامِ الهابطِ، ولنتحاكمْ في أمورِنا إلى الشريعةِ على يدِ العلماءِ المخلصين الصادقين، وننبذُ المحاكمَ الوضعيةَ الفاسدةَ.
ورمضانُ شهرُ التوبةِ والمغفرةِ، فلنعاهدْ أنفسَنا أن نُخْلِصَ أعمالَنا للهِ، وأن نجددَ العهدَ معه سبحانه أن ننصرَ شريعتَه، ونواليَ أولياءَه، ونعاديَ أعداءَه، وننصرَ المظلومين، ونقاتلَ في سبيلِ اللهِ والمستضعفين، قال الحق سبحانه: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) ﴾.
لنتخذْ رمضانَ شهرًا لمراجعةِ أنفسِنا، والرجوعِ عما أسرفنا وظلمنا وأذنبنا.
ولننصرْ إخوانَنا المستضعفين في كلِ مكانٍ ولو بالدعاءِ، ولنتذكرْ مجاهدي الإسلامِ وأسرانا في سجودِنا وقنوتِنا والدعاءِ عند إفطارِنا.
ولنتذكر بدعائِنا الإمارةَ الإسلاميةَ في أفغانستانَ، فقد انكسرت أمريكا -بفضلِ اللهِ- عسكريًا، وبدأتْ في المفاوضاتِ السياسيةِ، فاللهم ثبتْ عبادَك المؤمنين في أفغانستانَ وفي كلِ مكانٍ، وانصرهم وأيدهم.
اللهم تقبلْ صيامَنا وقيامَنا، ومَكِّنْ لنا دينَنا الذي ارتضيته لنا، وتوفنا وأنت راضٍ عنا.
وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِ العالمين، وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلم. والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

 

Download | التحميل