الترجمة العربية : رسالة الإسلام (الجزء الثاني)

شارك هذا الموضوع:

رسالة الإسلام

إن الإسلام أساس هذا البلد ومستقبله
(الجزء الثاني)

تعليق:

بعد واحدة من أكبر الهجرات في تاريخ الإنسانية وخسارة الآلاف من المكارم وملايين الأرواح وتضحيات لا نظير لها من الممتلكات والأراضي والأموال، ظهرت عندها الدولة للوجود. لقد كان قصد وغرض الدولة أن “لا إله إلا الله.” وكان قد تقرر أن يكون الإسلام هو الدستور والقرآن هو الشريعة. لكن بعد تأسيس باكستان تغيرت أنظار الطبقة الحاكمة. فإن الإسلام لم يُكرّس كنظام للحكم ولم يُقبَل قرآن الله كمنهج للحياة في مراسم الدولة.

الشیخ محمد مثنّی حسّان:

عندما شارك رجال الدين مع الجماهير بدافع محبة الإسلام في الجهاد من أجل تأسيس باكستان كان هدفهم الأوحد هو إقامة الإسلام. ليس فقط لتحرير قطعة من الأرض لكن من أجل “لا إله إلا اللة.” لقد قاست الأمهات مصرع أولادهن الأحباء وجازفت الأخوات بشرفهن وأعراضهن وغامر الشباب اليافع يُقتلون ويُذبحون. لم يَكُن هدفهم من وراء هذه التضحيات الجسيمة إلا أن يحظى الباقون على قيد الحياة من بعدهم بتنشق الحرية في محيط إسلامي. لهذا السبب لاحَظ العلماء الأجلاء بعد أن إستقلت باكستان تغيراً في تصرف الحكام وأبانوا الغرض الرئيسي [لتأسيس باكستان] لهؤلاء الحكام. ففي المسيرة سنة 1948 قابل مولانا ظافرأحمد عثماني الجنرال الحاكم لباكستان قائلاً له، “لم نحرز على باكستان حتى يُقتل الملايين من مسلمي هندوستان وليتم تدمير منازلهم وأرواحهم. لو إتُّبِعَ نهج الإسلام في باكستان لكانت قد مُسحَتْ دموعُنا. كنا قد إعتبرنا بأن تضحياتنا قد ذهبت في سبيل تطبيق نظام الإسلام ممَّا يُعتبر بركة عظيمة، لكن الأمر لم يتحقق حتى الآن. ما الذي نقوله للأمة بأن الغرض الذي من أجله أحرزنا إستقلالَ باكستان لا يمكن تحقيقه بينما خسائرنا الجسيمة لا تحصى.”

تعليق:

بعد اللقاء في آذار سنة 1948 م قابل مولانا ظفار أحمد عثماني ثانية بالقائد الحاكم لباكستان محمد علي جناح وقال مولانا عثماني، “لقد تعهدت بأن يكون دستور باكستان مطابقاً للقرىن والسنه. والواجب أن ينفذ هذا التعهد لأن هذا ما وعدنا به الأمة. يسألنا الشعب الآن، “أين هي تلك المبادئ للعيش الإسلامي؟” إبتدأت تلك الصفحة السوداء من تاريخ الطبقة الحاكمة فوراً بعد إستقلال باكستان. في حينها وُضِعَ نظام علماني إسلامي مُعادٍ للإسلام بدلاً من الإسلام. وهكذا بدأت للمرة الثانية محاولات ترسيخ الدين الإسلامي من قِبَل الجماعة الإسلامية.

مُضِيف:

في نفس زمن لياقات علي خان قررت الطبقة الحاكمة لباكستان أنَّ باكستان ستكون موالية لأمريكا من بين القوتين العظيمتين روسيا وأمريكا. لقد كان هذا القرار للطبقة الحاكمة منافياً للتعهدات والوعود لتكريس النظام الإسلامي. ماذا كان موقف المؤسسون الحقيقيون لباكستان في مثل هذا الوضع؟

قاري إبراهيم:

في مثل هذا الوضع أَعدَّ العلماء الأشراف أنفسهم ليقارعوا الحكام بعناد. فبدلاً من مؤازرتهم إختاروا معارضتهم وجعلوها جلية بأنهم لن يرتاحوا إلى باكستانٍ بإِسمٍ غير إسلامي. لم يكن هناك ظرفاً مواتياً لترسيخ الإسلام فيه. صرح العلامة شبّير أحمد عثماني في خطاب له مع لياقات علي خان في 9-2-1949 م في ضاكا بما يلي، “بغض النظر عن طريقة معاملة الحكام لنا فإننا لن نتوانى عن السعي لتوطيد النظام الإسلامي في دولة باكستان. ولن نقبل ترسيخ أي قانون أو اي وثيقة أوقرار لا ينسجم مع تعاليم الإسلام.” لاحظ كيف عبر مولانا عثماني بوضوح بأنه لن يُقبَل أيُّ قانون مخالف للشريعة في أي ظرف من الظروف مهما كلفه الأمر.

تعليق:

بدلاً من تكليف رجال الدين الأشراف منذ البداية كي يضعوا القانون, أودع الحكام هذا الأمر بين أيادي مروجي الفكر الغربي وذوي المعتقدات العلمانية. عند إنتهاء سنة 1950م تقدمت لجنة المبادئ الأساسية برآسة تمييز الدين خان بمقترحات حول الدستور في باكستان. وكان عماد هذه المقترحات هو الفكر العلماني الغربي. أوضحت هذه الإقتراحات أن الطبقة الحاكمة في باكستان قد إلتزمت بالحفاظ على مصالح أسيادهم الجدد ألأمريكان و لينفذوا أغراضهم العلمانيه وأهدافهم. لم يرغب أحد منهم أن يكرس دستوراً إسلامياً، ولم يرغبوا في تكريس ألإسلام.

الشیخ محمد مثنّی حسّان:

لقد أدّت إقتراحات لجنة المبادئ ألأساسية إلى إضطرابات جمة في المجتمع الديني، وكان الخطر الذي توقعوه سابقاً قد أصبح حقيقة جلية كَردٍ على الإقتراحات. ولقد دعى مولانا إحتشام الحق ذنفي العلماء إلى مؤتمر في بيته في شهر كانون الثاني سنة 1951 م.

تعليق:

شارك العلماء الموقرون التالية أسماؤهم في هذا المؤتمر تحت رئاسة مولانا سيد سليمان ندفي رحمه الله: مولانا إدريس الكنضلفي، مفتي محمد شافي عثماني، مولانا يوسف بنّوري، مفتي محمد حسن أمريتساري، مولانا سيد عبد العلآء المودودي، مولانا داهود غزناوي. وشارك خليفة قائد الجهاد الحاج صاحب تورنجزاي واسمه حاجي خدام الإسلام مع سائر العلماء اللموقرين في هذا المؤتمر.

الشیخ محمد مثنّی حسّان:

قدم رجال الدين في هذا المؤتمر للحكام الحاليين “الأسس المبدئية للدولة الإسلامية” على شكل (22) إثنتين وعشرين نقطة كي تتم أعمال الدولة بموجبها.

شيخ أسامة محمود:

قدم العلماء ال(22) مقترحاً. ولكن عند المقترحات التي تلت أغفلت لجنة تمييز الدين خان هذه المقترحات برمتها إغفالاً تامّا كما أنها إمتُهِنت. فلم تكن هذه الإقتراحات إلا محاولة لخداع الأمة. فقد كانت للمراآة والمباهات ولم تحدث حين وضعت إلا بعض الرتوشات. وكان طبقا لهذه المقترحات أن يشكل الدستور لسنة 1956 م وسنة 1962 م ومن ثمَّ سنة 1973 م، هذا ما هو عليه الدستور اليوم. [دستور سنة 1973 م] اعتمد هذا الدستور في الأصل على الدستور الدبمقراطي الإنجليزي بما معناه أن هذا دستور علماني حيث أن جذوره هي النظام البريطاني وهذه بالطبع بدعة، تمت المحاولة لأسلمتها برقع إسلامية وخالص الأمر أننا خُدِعنا لنعتقد أن الدستور أساساً ينطبق مع القرآن والسنة. والغريب في الأمر أن مقترحات العلماء الإثنتين والعشرين تُروَّج اليوم لتبيان أن البلد مازال على أسس الإقتراحات وما زال بلد إسلامي. وحيث أن العيون قد أُغلقت لهذه الحقيقة وهي أن العلماء قدموا هذه المقترحات الإثنتين والعشرين لتكون سدّاً مناهضاً لترسيخ دستور غير إسلامي ومع ذلك فقد رُفِضوا. ومعنى ذلك أن هذه النقاط لم يأتِها حظ الإعتبار، فحتى هذه اللحظة لم يحظَ أي دستور بأن طُبِّقت عليه إحدى هذه النقاط.

الشیخ محمد مثنّی حسّان:

بانت تصرفات الحكام الأولين العلمانية لرجال الدين الإسلامي فعلموا أن هؤلاء الحكام بحاجة لإسم الإسلام ليس إلاّ. ففي الواقع كانوا قد قرروا أن يكرسوا أحكام الأنظمة الغربية ومثلاً على ذلك خذ العلاّمة “سيد سليمان ندفي” الذي إعترف صراحة بأن حكام باكستان حاولوا إغراءه للإشتراك في عملية إنجاز الدستور. مما لا شك فيه أن مسلمي باكستان يريدون [أن يُقرَّر] نظام إسلامي. غير أن الحكام والوزراء (الإداريين) في باكستان يؤمنون بديمقراطية الغرب ومن المستحيل أن بتطابقا سوياً. حتى أنه تجرا أن يقول “بدلاً من الجهاد السلمي فالواجب يتطلب الجهاد العنيف ضد هؤلاء الحكام.”

تعليق:

ليس إلا بعد مضي بعض السنين من تأسيس باكستان بدت للعيان أمثلة من المحاولات المُمَيَّزه من قبل الجماعات الدينية وتبينت عداوة العسكريين والحكام المدنيين في “حركة ختم النبوات” سنة 1953 م.

قاري إبراهيم:

إنَّ عِداء الإسلام وتفاني الطبقة الحاكمة في باكستان في الكفر يمكن ان يُقيَّم من واقع “الحقد على الإسلام والحقد لمؤيدي الطبقة الحاكمة الكافرة.” فأول وزير خارجية لباكستان كان قديانيا؛ “سيد ظفرالله خان.”

الجيش الباكستاني الذي يعلن بأن شعاره الأيمان والتقوى والجهاد في سبيل الله. منذ إستقلال باكستان وحتى الآن يشغل عدد كبير من القديانيين المراكز العالية فيها. أما واقع نظام الحكم وحقد الجيش للإسلام أصبح أكثر وضوحاً سنة 1953 م، وذلك عندما أطلق الجيش والشرطه النار على المتظاهرين من “حركة ختم النبوّات” وقُتل أكثر من عشرة آلاف من أنصار النبي صلى الله عليه وسلم. إذا إستيقظت عقول المسلمين القديانيين اليوم فإنما هذا بسبب التضحيات التي قدمتها “حركة ختم النبوات” حيث تضامنت سائر فرق المسلمين الفكرية من أهل السنة.

تعليق:

إن الطبقة الحاكمة في باكستان هذا البلد الذي نشأ تحت شعار “لا اله إلا الله”ٌ تغاضت عن وعدها بتطبيق الدين (نظام الحياة) وطبقوا بدلاً منها قوانين علمانية. بالرغم من مقاومة رجال الدين والعلماء إحتل القانون الإنجليزي الذي ساد منذ الإحتلال الملكي. أما العبارات القليلة الخاصة بأمور العائلة فقد تم إزالتها تحت حكم الرئيس أيوب خان، ودوِّنت تحت إسم “قانون الشؤون العائلية.” إنتهز الصحافي المسلم الموقر “مولانا عبد المجيد دريبادي” هذه المناسبة ليقول، “يجب القول بأنه وبوسائل هذا النظام أبرمت الحكومة أول تَبَنٍّ لتعصير دولتهم. إن هذه الدولة المسلمة قد عبثت بالشريعة وغيرتها بطرق لم تجرؤ عليها حكومة الإنجليز ولا حكومة الهند العلمانية تدنت لهذه الدرجه من البذاءة حتى الآن.”

الشیخ محمد مثنّی حسّان:

تفحصوا التاريخ فتروا الدور الذي لعبه العلماء الأشراف في الرد على هذه الخطوات وهل حاولوا الموافقة على إصدار هذه القوانين؟ وهل اختاروا طريقة الإذعان والمداهنه ليعلنوا أن معارضتهم غير قانونية؟ وهل صنفوها: “نشر الحقد الديني؟” أو هل زاغوا جانبا ليتمموا الواجب الذي عهد به الله تعالى إليهم. ساسرد عليكم كمثل جاء ضد صياغة هذا القانون الغير إسلامي وضد التشريع. هناك رجل دين مميز في بلدنا “العلامة يوسف بنوري” رحمه الله الذي كتب صريحا وبوضوح وأخذ موقفا طوال عمره وهو “أن تعصي قانون الله تعالى وأن لا تلتزم به كمنهج حياتي وأن لا تسلكه. فالقرآن يذكرنا بأن هذا ليس إلاّ الكفر والفسق والظلم. فالطريقة الوحيدة للتخلص من الكفر والفسق والظلم هي أن يطبق حكم الله من غير ما تأخير ومن غير مبررات وعلى جناح السرعة.” فأما التصويت والبرلمان والإنتخابات فليست كلها إلاّ مبرِّرات.

شيخ أسامة محمود:

إن العلماء الأشراف وجموع المسلمين لم تقبل أبدا بالدستور الغير إسلامي، ولا بالقوانين الغير دينية، ولم تقبل أعمال الطبقة الحاكمة والمناهضة للإسلام. وذلك على أساس أن أهداف القرار ليست إلا مقدمة الدستور. بعد تعديل بعض نقاط العلماء الإثنتين وعشرين. لقد أضافوا للدستور بعض النقاط الإثنتين وعشرين، ذلك بعد إجراء التعديل عليها فلم يقتنع رجال الدين بأن الدولة قد أصبحت “دولة مسلمة.” كان حاكم ذلك الزمان وليُّ الأمر (حاكم ديني قانوني تجب طاعته ومن خالفه فهو متمرد ومتطرف.) لم يكن هذا هو الأمر كله فإن العلماء ورجال الدين كانوا دائما في الموقف الذي يروا فيه أهداف الطبقة الحاكمة وخداعها للجماهير والعلماء بإسم الإسلام.

الشیخ محمد مثنّی حسّان:

هنا تكمن أقصي أهمية يجب معرفتها وذلك أن رجال الدين من اليوم الأول شاركوا في الجهاد من أجل باكستان. لقد كان الغرض من تحرير قطعة من الأرض أن يُمارسَ الإسلام فيها كدستور حياة كامل، وأن يُطبقَ في سائر مناهج الحياة. إنهم لم يجاهدوا ليحرروا باكستانا ليحرزوا على الحرية المسماة “حقوق الإنسان البديهية” فالإسلام لم يرضخ لها. لقد كانت أهداف الحكام ومن أول يوم أن تجعل باكستان دولة علمانية. كان في نظرهم أن لا ضرر في الأخذ والإستغلال لإسم الإسلام في هذا البلد فمنذ الحاكم العام الأول ماراًّ ببوتو و ضياء الحق فقد أحرز الكل على الأصوات والتأييد لأنفسهم بإسم الإسلام.

تعليق:

تتجلى الثلاثون سنة الأولى من تاريخ باكستان بهذا التضارب فواقع الطبقة الحاكمة بقوتها وظلما شغلت نفسها بالكفر والعلمانية في البلد. أما الوجه الآخر فإن العلماء وبتأييد الجماهير الإسلامية قاوموا هؤلاء الحكام بشدة، وتمكنت فئة من رجال الدين من الإنخراط في هذا النظام الإنتخابي الديمقراطي، هذا النظام الذي أيده الغرب بواسطة عملائهم لدرء تكريس الشريعة (قانون الإسلام) هكذا نرى أن هذه الفئة من رجال الدين والتي أصبحت جزءاً من نظام الديمقراطية الإنتخابية ونرى أنهم زاغوا عن صراط من سبقهم. فالحق يُقال بأن الطريق الى النجاح للورثة هو ان يلتزموا بالسير على خطى ودرب السابقين.

انتهى الجزء الثاني.

التحميل