الحلقة الرابعة ضمن السلسلة الدعوية بعنوان : معركة الحجاب – للشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله

شارك هذا الموضوع:

الحلقة الرابعة ضمن السلسلة الدعوية بعنوان:

معركة الحجاب – للشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله

التحميل

 

التفريغ:

بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وآلِه وصحبِه ومن والاه

 

أيها الإخوةُ المسلمون في كلِ مكانٍ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتِه.

وبعد

أودُ أن أخُصَ بهذه الكلمةِ أخواتي المسلماتِ، وخاصةً منهن اللاتي تحجبن.

لا تخفى عليكن -أيتها الأخواتُ- الحربُ المستعرةُ على أمتِنا على كافةِ الأصعدةِ وفي كلِ الميادينِ: العسكريةِ والسياسيةِ والعقديةِ والثقافيةِ والتعليميةِ والاقتصاديةِ وغيرِها.

وسببُ هذه الحربِ هو ما تمثلُه أمةُ الإسلامِ من خطرٍ على النظامِ العالميِ المعاصرِ، الذي يسيطرُ عليه أكابرُ المجرمين.

فأمةُ الإسلامِ  -رغمَ كلِ الضعفِ الذي اعتراها، ورغمَ كلِ تركِها لما تركت من شرائعِ الإسلامِ- لازالت -كما كانت- تمثلُ الخطرَ الأكبرَ المهدِدَ لوجودِ هذا النظامِ الإجراميِ العالميِ المعاصرِ.

فأمةُ الإسلامِ  هي أمةُ التوحيدِ الصافي، وهم أممُ الشركِ، حتى وإن زعم الكثيرُ منهم تركَ أصنامِهم الماديةِ، فأصنامُهم الحاليةُ مزيجٌ من التسليمِ بحاكميةِ هوى الأغلبيةِ وحاكميةِ القوةِ وحاكميةِ اللذةِ والمنفعةِ الماديةِ، كلُ ذلك مختلطٌ باللادينيةِ والنزعاتِ القوميةِ والشرعيةِ الدوليةِ للأقوياءِ، إلى آخرِ خليطِهم العقديِ.

وأمةُ الإسلامِ هي أمةُ العفافِ والطهارةِ والنزاهةِ، وهم أممُ الشهواتِ وصناعاتِها وتجاراتِها.

وأمةُ الإسلامِ هي أمةُ الجهادِ في سبيلِ اللهِ، وهم أممُ الغزوِ والسلبِ والنهبِ والسيطرةِ والسرقةِ، أو ما يسمونه بالمصالحِ والنفوذِ والاستقرارِ.

وهم يدركون أن أخطرَ أسبابِ قوةِ الأمةِ المسلمةِ هو عقيدتُها وشريعتُها. هذه خبرةُ القرونِ المتواليةِ من صراعِهم مع الإسلامِ وأهلِه.

ولذلك فهم يسعَون بكلِ طريقِ لإقصاءِ الأمةِ المسلمةِ أو حرفِها عن هذه العقيدةِ وتلك الشريعةِ.

ولذلك يَشنون عليها حروبَ الأفكارِ والعقائدِ والتعليمِ والإعلامِ وغيرِها من الحروبِ.

يريدون منا أن نتركَ عقيدةَ التوحيدِ، يقولُ الحقُ سبحانه: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ﴾.

يريدون منا أن نصبحَ علمانيين لا دينيين ملحدين نصارى شيوعيين نفعيين، أيَ شيءٍ، لكن لا نكونُ مسلمين موحدين.

يريدون منا أن نتركَ العفةَ والطهارةَ والفضيلةَ والنزاهةَ، وأن ننغمسَ في الشهواتِ والملذاتِ والمتعِ وسُعارِها وحمأتِها وفتنِها، لا نبالي بخلقٍ ولا دينٍ ولا مبدأٍ، يقولُ الحقُ سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا﴾. ويقولُ الحقُ سبحانه وتعالى لنبيِه آدمَ عليه السلامُ: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا﴾ إلى قولِه سبحانه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾.

يريدون منا كلَ ذلك، حتى نكونَ تابعين أذلاءَ خاضعين لهم، لا ننظرُ إليهم على أنهم مشركون لا دينيون ملاحدةٌ فسقةٌ فجرةٌ أهلُ شهواتِ ومصالحَ ومطامعَ وسلبٍ ونهبٍ وقهرٍ.

أليس من الغريبِ كلِ الغرابةِ أن يحدثَنا من قصفوا اليابانِ بالقنابلِ الذريةِ، ومن قتلوا خمسةَ ملايينِ إنسانٍ في فيتنامَ، ومن احتلوا بلادَنا، وحطموا الدولةَ العثمانيةَ، وغرسوا في قلبِنا إسرائيلَ، وقسمونا لأكثرَ من خمسين دولةٍ، ومن يسرقون ثرواتِنا، بل ويسرقون ثروةَ الجنسِ البشريِ كلِه، ولا يبالون بدمارِ كوكبِنا بالتغيراتِ المناخيةِ من أجلِ منفعتِهم، ويدعمون كلَ طاغوتٍ جبارٍ مفسدٍ في بلادِنا، أليس غريبًا أن يحدثَنا هؤلاءِ عن حقوقِ الإنسانِ والحريةِ والحضارةِ والعدالةِ.

أليس غريبًا أن يتحكمَ في العالمِ -عبرَ شرعيتِهم الدوليةِ- خمسةٌ من أكابرِ المجرمين، ثم يحدثوننا عن الديمقراطيةِ والمساواةِ.

أليس من الغريبِ أن يَمنعَ الحجابَ من يحدثوننا عن تحريرِ المرأةِ؟

ولذلك يَشنون علينا كلَ هذه الحروبِ، التي تقفين فيها يا أيتُها الأختُ المسلمةُ في الخطِ الأولِ.

يريدون منا جميعًا، ويريدون منك أيتُها الأختُ المسلمةُ أن تتركي دينَك والتزامَك وعِفتَك وحياءَك وحجابَك وخُلَقَك، يريدون منك أن لا تعظمي شعائرَ اللهِ، يريدون منك ألا تتقربي للهِ بما أمر، يريدون منك ألا تبتغي وجهَ اللهِ بعبادتِك وتدينِك وحجابِك، يريدون منك ألا تتقربي له سبحانه بالعبوديةِ له.

يريدون منك أن تكوني ملحدةً لا دينيةً علمانيةً متحررةً من كلِ خُلقٍ ومبدأٍ، لأنهم يعلمون أنك حجرُ الزاويةِ في المجتمعِ المسلمِ، أنت الأمُ والأختُ والخالةُ والعمةُ والزوجةُ والابنةُ.

أنت التي تدعمين مجتمعَ الأمةِ المسلمةِ من داخلِه، أنت التي تُربين وتُنَشِّئين وتُوجهين وتَضربين المثلَ وتُمثلين القدوةَ، أنتِ التي تصبرين وتُصابرين وتَتحملين وتُؤازرين وتُحرضين.

كم من أمٍ اسْتُشْهِدَ ولدُها أو أُسِرَ أو فُقِدَ، فتحملت وصبرت وصابرت وصبَّرت.

وكم من زوجةٍ فقدت زوجَها شهيدًا أو أسيرًا أو مفقودًا أو هاربًا أو مطاردًا، فكانت هي الأبُ والأمُ والعائلُ والمربي والقدوةُ.

وكم من زوجةٍ رافقت زوجَها المهاجرَ أو المطاردَ أو المنفيَ، فتحملتِ الغربةَ وتركَ الوطنِ والأهلِ، والحياةِ السهلةِ الرغدةِ، وتحملتْ شظفَ العيشِ والقلقَ والخوفَ وعدمَ الاستقرارِ النفسيِ والأمنيِ والمكانيِ والماليِ.

بل كثيرٌ منهن تركن رغدَ العيشِ ليعِشنَ في القرى النائيةِ والأوديةِ، أو يتنقلن كالبدوِ في البراري والقِفارِ.

وكم منهن من ترملن وتيتمن، وهرِبن وطوردن، بل وقُصفن وجُرحن واستُشْهِدن.

وكم من أمٍ وزوجةٍ وابنةٍ ودعت ابنَها أو زوجَها أو أباها وهو ينفِرُ للجهادِ، وهن لا يعلمن هل سيرينه مرةً أخرى أم لا؟

وكم منهن من حرضن رجالَهن على الخروجِ للتظاهرِ ضد الظلمِ والطغيانِ، وهن لا يعلمن هل سيعودُ سالمًا أم جريحًا أم قتيلًا أم سيقعُ أسيرًا؟

وكم منهن من أُسِرَ رجالُهن، فتحملن كلَ ألمِ الفِراقِ ومسؤوليةِ العائلةِ، وإذا زرنه شجعنه وهونَّ عليه، بل وأخفين عنه مشاكلَهن، حتى يُخففن عليه ما يعاني ويُلاقي.

وكم وكم وكم من ملايينِ الأمثلةِ في أمِتنا.

لقد رأينا منكن أيتُها الفاضلاتُ الكريماتُ أفضلَ القُدْواتِ في الإيمانِ والصبرِ والرضا والتحملِ والجهادِ بالنفسِ والمالِ والراحةِ وكلِ متعِ الدنيا وراحتِها.

وأنتن أيتُها الفاضلاتُ النبيلاتُ أحدُ الأهدافِ الأولى في الحربِ ضد أمتِنا المسلمةِ.

سيحاولون أيتُها الأخواتُ الكريماتُ أن يصلوا لإيمانِكن ويقينِكن عبر كلِ ثغرةٍ يستطيعون أن ينفُذوا منها.

سيتعدون عليكن معنويًا وفكريًا وإعلاميًا وجسديًا.

فاصبِرن واثبُتن وتحمَلن، واستعِنَّ باللهِ، وليكن زادُكنَّ اليقينَ والرضا والذكرَ والدعاءَ والتضرعَ لمالكِ السمواتِ والأرضِ، الذي إن أراد شيئًا قال له كنْ فيكون.

وكلنا ضعفاءُ وأصحابُ ذنوبٍ، وأهلُ معاصٍ، ولكنْ رجاؤنا في عفوِ الرحمنِ عمن يتوبُ ويرجعُ، وتثبيتِه وتأييدِه لمن يستعينُه ويستنصِرُه.

فمن تراجع منا ولو قليلًا، ومن انحنى للعاصفةِ ولو يسيرًا، ومن أثرتْ فيه الشبهاتُ أو الشهواتُ ولو ضئيلًا، فليرجعْ ويبادرْ بالتوبةِ، ويستنصِرُ ربَه ويستعينُه ويستهديه، واللهُ غالبٌ على أمرِه ولكن أكثرَ الناسِ لا يعلمون.

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾

وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِ العالمين، وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبه وسلم. والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

التحميل